المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تسويق الشائعات !!


الشيخ / محمد البيشي
07-30-2010, 01:23 AM
تسويق الشائعات
وكتب / محمد بن علي البيشي *
الخميس : 17- 8- 1431هـ
أبها

غالبا ما تكون الشائعة أثراً حتمياً لظواهر أزمة معينة - افتراضية كانت أم حقيقية- ! نعم أزمة . . . على اختلاف مستوياتها وظروفها ، وذلك لهول موقفها وسرعة تداعياتها التي لا تمهل أصحابَ الشأن وقتاً لقراءة أنماطها ومن ثـَمَّ تحديد حجمها و وضع المبررات المناسبة لها ؛ حَداً لتسرُّب خبرها ، بل لا يُستغرب أن يكون كيان مــا قد استعد لمواجهة أزمته بخططٍ من فئة (a) أو (b) أو(c) مثلاً ؛ ولكن واقع تضخمها التصوري و الافتئات عليها أحيانا أخرى من المحيط ؛ يفوق استيعاب الأزمة واستراتيجياتها ، مما ينشأ عنه الابن العاق ( الشائعة ) في هذا الظرف الهستيري المحموم للكيان ، من قبل أشخاص لا يَعْدُون في وصفهم أنهم " دخلاء أو أعداء " .
و تكثر ( الشائعات ) بين مروجيها بدافع مرضي شخصي ، أو لتحصيل عوائد ماديةٍ : سياسية أو مالية ؛ لأن البيئة غالباً ما تكون صالحة لتداولها ، و العقول مهيئة لتلقيها ونشرها دون النظر الفاحص لعواقبها الوخيمة ، فضلاً عن صحتها في أقل مستويات تلك البيئـة وثقافتها !!
وللأسف ، ، لا زال هذا الوبـاء . . .
عذراً !
لا زالت هذه الثقافة . . . متقبلةً حتى لدى عقلاء القوم – إضافة إلى خطر صناعتها و تسويقها - ، يـبنون قصور آمالهم على بحرها ، و يتلذذون بقضاء أوقاتهم في الحديث مع صورها ، و يُـــشَـكِّــل آخرون بها شخصيات وهمية يكيلون لها الشتائم و يشهرون السلاح في وجهها ؛ وقد تـنـتـهي أعمارهم و لـمَّــا ينقضي هذا الصراع ، هكذا هم ( ؟ ؟ ) . .
صناعُ أعداء ، بل أشقياء جبناء . .
وإذا ما خلا الجبانُ بأرضٍ ، ، ، طلبَ الطعنَ وحدَه و النِّزالا !
والأعجب من هذا كله ! تلك القضايا التي تجوب أروقة التحقيق والمحاكم ، وغاية أمرِها صُدورُها كشائعةٍ من مُغرضٍ أو هاوٍ !
و قد استشرى هذا المرض وراج حتى عند الداعية طالب العلم !! فتُسوَّق له ويقبلها دون تروٍّ وتثبت ومن ثم يُـصدر أحكاماً و يوزِّع اتهاماتٍ ، فيرفع أقواماً ويضع آخرين بمجرد بلوغها إياه .
حادثة الإفك . . مشروع انتقامي حاول فيه ابن سلول أن يستغل الشائعة وإقامتها عنصراً مناسباً ؛ فالوقت – عودة جيش منهك من القتال – ، والأشخاص الـمُسـوِّقــون – أقرباء عائشة رضي الله تعالى عنها و أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم - لا للإسقاط الفوري لدولة إسلامية قائمة ، بل لإرباك قائدها محمد صلى الله عليه وسلم ؛ ليتسنى له ولأتباعه تجميع مُـتـفرِّق الولاء الذي نزع زعامته منه محمد بن عبدالله في فترة انتقالها من السرية إلى العلن ، وقد أحدثت شائعته ربكة كبيرة ظهر أثرها السيئ على عائشة من قِـبل زوجها وقائد الدولة الإسلامية ، حتى أنه ناقش مستشاريه في طلاقها ، بل قرَّر اعتزالها زمناً قريباً .
إذن . . كان ابن سلول مثالاً لصانع شائعة سياسية مختلقة ؛ وليست مظنونة .

وقد ترتقي الشائعة لدرجة اشتمال تداعياتها أفراداً ينكرونها ، و مؤسسات تدفع صدقها بين عملائها دون فائدة ؟! ، ويتمثل ذلك غالباً في محيط تكوين الثروات ، خاصة إذا عُلم أن التبادلات التجارية تقوم على مبدأين خطرين ، هما : خوف الإفلاس السريع ، وجود الثقة .
ومن الأمثلة الحية . . شائعة وفاة جلالة الملك فهد في المواقع الإلكترونية ؛ في 25/2/2002م ؛ و التي ألحقت خسائر مالية كبيرة باستثمارات ملاك الأوراق المالية .
و الشواهد كثيرة . .
وألفتُ انتبهاكم أيها السادة : أن تسويق الشائعة يخرج كثيرا عن إطاره الغوغائي التقليدي إلى إطار شائعة " كلام الصور " وهو ما يستعمله الإعلام المستأجر لصالح صناع الثروة أو القرار السياسي ، و دونكم أمثلة ذلك :
هزيمة فيتنام والتي تأثرت بعد نشر صور مقاتلي " الفيتكونج " أثناء إعدامهم إضافة إلى صور الرهبان المحرقين و الأطفال المقتولين بالقنابل لنشر شائعة الانهزام في صفوف الشعب ، و تفسير صور الرجل العراقي البسيط وهو يقبل أو يهدي أو يصافح جندياً أمريكياً لنشر شائعة الترحيب بالسياسة الجديدة بدل الحالَّة ، و ما قامت به شركة "هيل آند نولتون " من توجيه متطوعي الشعب الأمريكي لدعم قضية الكويت إبان الغزو العراقي ، والتي تلقت دعما مالياً كويتياً يقدر بـ 17 مليون دولار ترويجاً لحملة استنهاض الشعب الأمريكي ضد اغتصاب الكويت بقصة " الفتاة نيـر " الكاذبة وصور الأطفال المعذبين من قبل العراقيين ؛ وذلك لنشر شائعة احتياج الكويت للمتطوعين الأمريكيين مما يدفع بأطماع القيادة الأمريكية لتحقيق مآربها بشكل محوري فاعل للمنطقة دراسةً ورسماً لخطط ، و من أتفه الشائعات صور صعود القمر أيام الحرب السوفييتية الأمريكية للترويج بأن فضاء العدو قد تم اختراقه ؛ ولا زالت مصدقةً إلى وقتنا . . يا للسذاجة . . .
وفي مملكتنا الحبيبة لا يَـبعد استغلال الفئة اللبرالية و الإصلاحية لصور ولاة الأمر أو المؤسسات الدينية أو بيئات مفروضة قَدَراً - وهي في أوضاع غير عادية - نشراً لثقافة معينة و إحلال ممارسات معادية كالتأليب والكراهية ؛ تمهيداً لبث ثقافتها البائسة .
ترى ما هو الحل ؟
لمواجهة الشائعة - والتي تــــــُمثــل أزمةً ناجمة عن أزمة - حلولاً تتلخص في الآتي :
أ‌- مراقبة الله تعالى في تلقي الأخبار ونشرها ، وفق ما قررته النصوص الشرعية ، واستحضار حديث المصطفى : (كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع ).
ب‌- أن تركها من أهم أسباب راحة البال .
ت‌- البحث عن المصدر الأصيل للخبر دائماً .
ث‌- مراعاة أن الإعلام بتقنياته يـبحث أصحابه عن ( لقمة العيش ) ، فهم يميلون حيث وجدت هذه اللقمة .
ولعلك تتساءل عن دعم قناة ( الحرة العربية ) إبان حرب العراق بـ 400 مليون دولار ، وادعاء أنها قناة غير تجارية ؛ ممن كان ؟ ومن المستفيد ؟
ج‌- تخصيص " متحدث رسمي " على المستوى المؤسساتي ؛ لأن سياسة التعتيم الإعلامي على مسار الحدث تخلق بيئة الشائعات .
ح‌- صناعة قرار " حكيم " للأزمة ، يتميز بطابع السرعة .

موضوعنا القادم ( تسويق المبالغات ) .

الاكلبي
08-01-2010, 09:08 AM
كلام جميل يادكتور محمد

في كل مجتمع تكثر فيه الاشاعه ولكن يجب ان نحربها بأي شكل من الاشكال

ABO M$FER
09-16-2010, 06:02 PM
مشكوووور عالموضوع

ابو مزهر
09-18-2010, 04:27 AM
مشكوووووووووووورر