المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المعنى الحقيقي للذكر


أبو عبد الله الغيلاني
06-13-2009, 12:06 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

في البداية حرصت أن يكون هذا الموضوع في منتدى الحوار العام ، لاعتقادي أن كثير من الشباب يتجنت الدخول إلى المنتدى الإسلامي ، ولذلك فضلت أن آتي بهذه المشاركة إلى إلى قسم الحوار العام ليكون بين الشباب .

في الحقيقة أني كنت بصدد كتابة مشاركة عن المعنى الحقيقي لذكر الله جل شأنه ، حيث أن كثير من الناس والشباب على وجه الخصوص يعتقد أن الذكر هو باللسان فقط ، ثم بحثت في الشبكة فوجدت هذه المشاركة http://www.alokab.info/forums/lofiversion/index.php/t41409.html فوجدت فيها الكفاية بإذن الله تعالى ، عسى الله أن يفعني وإياكم بها ، وأن يكتب الأجر والثواب لكاتبها .


المقال :



بقلم : راجي العقابي


للذكر عدة معان ، فقد يطلق على القرآن الكريم كما في قوله تعالى في سورة آل عمران {ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم} ، وقد يطلق على كتب الأنبياء السابقين كقوله تعالى في سورة الأنبياء {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} ، والذكر هنا يعني التوراة ، وقد يطلق على معنى الشرف والرفعة كما في قوله عز وجل في سورة الزخرف {وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون} ، وقد يطلق ويراد منه الصلاة كقوله تعالى في سورة الجمعة {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} ، وقد يرد الذكر بمعنى الدين كما في قوله تعالى في سورة طـه {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكا}

أما أصل الذكر فمعناه الاستحضار ، فذكر الشيء استحضاره ، ويكون الاستحضار في الذهن أو بالجريان على اللسان ، وهذا هو المعنى الشائع للذكر وهو الأكثر ، وقد ورد الذكر في كتاب الله عز وجل بهذا المعنى في عدة مواضع كما في قوله تعالى في سورة العنكبوت {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون}

ولهذا نجد كثيراً من الناس اليوم يظنون أن ذكر الله عز وجل قاصر على مجرد المداومة على أذكار الصباح والمساء أو أذكار المناسبات المختلفة كالخروج من البيت ودخوله ودخول المرحاض أو عند المطر أو غيرها من المناسبات، وهذا كما بينا هو الاستحضار بالجريان على اللسان. نعم إن هذه الأذكار والأدعية وردت في الأحاديث النبوية الشريفة، وحث عليها الشرع الحنيف في غير موضع، ووعد الملتزمين بها بالأجر العظيم والثواب الجزيل ، لكن ليس هذا هو موضوعنا، إنما موضوعنا هو الاقتصـار على هذه الأدعية و الأذكار، فالشرع قد طلب منا أن نذكر الله عز وجل في كل لحظة وكل دقيقة، وأن تكون حياتنا كلها من أجل ذكر الله عز وجل وقد توعد الله من يعرض عن ذكره فقال : {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكا} وبهذا يمكننا أن نفهم أن المعنى الحقيقي للذكر هو أن يقضي الإنسان حياته كلها في طاعة أوامر الله عز وجل واجتناب نواهيه، أو بمعنى آخر هو استحضار معنى العبودية في كل لحظة وعدم غياب هذا المعنى عن القلب لحظة واحدة و إلا وقع القلب في الغفلة. فالإنسان وهو يعيش حياته إذا كان يسيّرها وفق أوامر الله عز وجل فهو في ذكر دائم لله عز وجل.

ولعل البعض يتساءل كيف يكون الذكر بالاستحضار الدائم لمعنى العبودية وعدم انقطاعها ولو للحظة واحدة ؟ أما الجواب فيكون بالأسئلة التاية :

أليس في غض الرجل لبصره عن عورة محرمة ذكر لله عز وجل ؟
أليس في المحافظة على الصلوات في أوقاتها ذكر لله عز وجل ؟
أليس في أمر أخيك بالمعروف ونهيه عن المنكر ذكر لله عز وجل ؟
أليس في طاعة المرأة لزوجها ذكر لله عز وجل ؟
أليس في صبرك على أذى الناس ذكر لله عز وجل ؟
أليس في عدم غشك للمشتري أثناء البيع ذكر لله عز وجل ؟
أليس في إفشائك السلام في الطرقات ذكر لله عز وجل ؟
أليس في بضع الرجل وامتناعه عن الزنا ذكر لله عز وجل ؟

وهكذا يتسع معنى ذكر الله عز وجل ليشمل كل لحظة يعيشها المؤمن في حياته، ولعل قوله تعالى {أقم الصلاة لذكري} يوضح أن القصد من إقامة الصلاة ذكر الله عز وجل، وفي أمر الناس بالمعروف ونهيهم عن المنكر ذكر لله عز وجل وتذكيرٌ للناس به، وكذلك كل عمل يقوم به الإنسان أو كل قول يتفوه به إذا كان مسيراً وفق شرع الله عز وجل، ولهذا نجد أن الله عز وجل سيحاسب الإنسان على كل صغيرة وكبيرة، قال تعالى في سورة الزلزلة {ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره}

ومما سبق نخلص إلى أن الذكر الحقيقي لله عز وجل يكون بإقامة دين الله عز وجل كاملاً من غير انتقاص، فلا يصح أن يسبح المرء ربه مائة ألف تسبيحة في اليوم ثم يتعامل بالربا، ولا يصح أن يذكر المرء ربه بلسانه وقد غفلت جوارحه عن ذكر الله عز وجل، ولعل قلبه أيضاً يصاب بالغفلة من جراء ذلك .. !!

فالله عز وجل قد أنزل هذا الدين لينظم ويضبط علاقة الإنسان مع نفسه كما في أحكام المطعومات والملبوسات وغيرها، وأيضاً لينظم ويضبط علاقة الإنسان مع غيره من بني الإنسان كما في أحكام المعاملات المالية والزواج والبيع والحكم والجهاد وغيرها، وأيضاً لينظم علاقة الإنسان بخالقه عز وجل كما في أحكام الصلاة والصيام والزكاة وعبادة الذكر وغيرها وإن إتباع هذه النظم الإلهية والالتزام بهذه الضوابط الشرعية هو عين الذكر وحقيقته، ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا من الذاكرين له كثيراً، وأن يتقبلنا من الذين قال فيهم:


﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ ﴾

.................................................. .......................

تعليقي :

بمعنى أن المؤمن إذا أراد مثلاً أن يدخن عليه أن يتذكر أنه حرام ، وإذا تذكر أنه حرام وجب عليه الامتناع ، وإذا لم يمتنع يكون عاصياً لله جل شأنه ، وقس على ذلك باقي المعاصي .

المحترم
06-13-2009, 03:37 PM
أخي أبوعبد الله لقد أستفدت من هذا الموضوع

جزاك الله خير الجزاء

{ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشةً ضنكا}

لك تحياتي ..,,